للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالعراقي لم يتعرض لتخريج الشطر الأول المصدر بعبارة «روي»، ولكن تعرض للشطر الثاني المصدر بلفظ «وفي الخبر» فقال: حديث: لا يستدير الرغيف، ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه … ، لم أجد له أصلا (١).

أما الزبيدي فعلق على قول العراقي هذا فقال: قلت: «رواه - يعني ما تقدم بشطريه - صاحب «القوت» عن وهب بن منبه، باللفظ الأول، يعني قوله: روي أن عابداً، .. إلى قوله وفي الخبر، وعن غيره - يعني غير وهب - باللفظ الثاني، يعني قوله: وفي الخبر، لا يستدير الرغيف … » ثم قال الزبيدي: والقصة واحدة، وهي قصة دعاء العابد لبعض إخوانه، وقد صرّح صاحب «القوت» بذلك، وميز بين السياقين، حيث قال: وقال الآخر زيادة: في الخبر - أي في هذا الخبر الذي ساقه - وأراد به، هذه القصة، ولم يرد صاحب «القوت» بقوله: «في الخبر» أنه مرفوع إلى نبينا ، فمن هنا جاء الاشتباه، يعني على العراقي بحيث تصدى لتخريج الشطر الثاني ببيان أنه لم يجد له أصلا، كما تقدم.

ثم أشار الزبيدي إلى الاعتذار عن العراقي في اشتباه الأمر عليه، فقال: والحق أن سياق المصنف - يعني الغزالي - مشعر بأنه: في الخبر النبوي، ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذي هو مأخذ المصنف في كتابه هذا، استرحنا، فهو خبر إسرائيلي، من قول ذلك العابد، الذي دعا، مخاطباً به أخاه، وهذا موضع شديد الالتباس، وناهيك بالمصنف، مع جلالة قدره، كيف يغفل عن ذلك، ويزيد في كلامه لبسا، حتى يظن من جاء بعده، أنه كلام نبوي،


(١) «الإحياء مع المغني» - كتاب كسر الشهوتين ٣/ ٩١ حديث (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>