وفائدة ثانية: وهي تقريره أن الثابت الصحيح عنه ﷺ خِلافُ ما ذكر عن سفيان. وبذلك لا يتجه تعقب الشارح للعراقي بما روى عن عدد من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون أربعًا بعد العيد (١)؛ لأن ذلك لو صح عنهم، فلا مطابقه يقاوم ما صح في المرفوع إليه ﷺ.
أما الفائدة الثالثة من تعرض العراقي لهذا الموضع: فهي بيانه لرأي المحدثين في قول كل من التابعي وتابعه: «من السنة كذا»، وقد تقدم أنه بين حكم قول التابعي في شرحه لألفيته في المصطلح كما أحلته عليها هناك، أما بيانه هنا لحكم قول تابعي التابع:«من السنة كذا» فيعتبر زيادة علمية ذكرها بمناسبة قول سفيان هذا، ولم يذكرها في كتبه المعروفة في المصطلح، وهي الألفية المسماة «بالتبصرة والتذكرة» وشرحها، ونكته على كتاب ابن الصلاح، وقد تقدّم الكلام عن الثلاثة في مواضعه من هذا الكتاب.
ويمكن القول: إن تحقيق تلك الفوائد الثلاثة أولى من عدم تعرض العراقي لهذا الموضع باعتباره ليس على شرطه.
وإذا كانت المواضع الثلاثة التي تقدمت، كان وصف الأمور المذكورة فيها بأنها من السنة، قد صدر من صحابي أو تابعي، أو تابعي التابع، فإن هناك أمورًا ذكرها الغزالي ووصفها من جانبه هو بأنها سنة، وذكر بعض الأمور أيضًا، ووصفها بأنها ليست من السنة، وقد تناول العراقي بعض تلك المواضع بالتخريج وترك بعضًا آخر.
وسأذكر بعض الأمثلة، لما خرجه، وبعضها لما تركه، مع الإحالة على