مقصد الغزالي به على حديث مرفوع، غير ظاهر، ورغم ذلك تصدى لتخريجه، فقال: حديث «من وَهَن علم الرجل … » لم أجد له أصلا (١).
وقد تعقب الشارح العراقي في هذا، فقال: وظن العراقي أنه حديث، فقال: لم أجد له أصلا، وليس كذلك؛ بل هو من كلام بعض السلف (٢).
وقد أثر اختلاف النسخ أيضًا في بيان ملاحظة الزبيدي لمدى التزام العراقي بشرطه، ففي نسخة «الإحياء» التي بين أيدينا ونسخة الزبيدي جاءت عبارة للغزالي هكذا «قال بعضهم: إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال، فقد تم أنسه … به».
فتعرض العراقي لتخريج ذلك بقوله: حديث «إذا صنع الرجل في بيت أخيه … » لم أجد له أصلا (٣).
وقد قال الزبيدي عند هذا الموضع: ووقع هذا في نسخة العراقي مرفوعًا إلى النبي ﷺ، فقال: لم أجد له أصلا، وأنت خبير بأنه من قول بعض الصوفية، هكذا هو في «القوت» أيضًا، فتنبه لذلك (٤).
وتعقب الزبيدي هذا، يفيد استحضاره لشرط العراقي، وأنه بمقتضاه ملتزم بالتصدي لكل ما يُصرح في «الإحياء» برفعه إلى الرسول ﷺ، فإن وجده في المصادر الحديثية خرّجه، وإن لم يجده، نبه على ذلك، لإفادة غيره، أن هذا آخر ما وصل إليه بحثه.
(١) «المغني مع الإحياء» / الموضع السابق. (٢) «الإتحاف»، ٢/ ٣٧٠، وانظر مثالا آخر في الإتحاف ٨/ ٥٦٢. (٣) «الإحياء مع المغني»، ٢/ ١٨٧. (٤) «الإتحاف»، ٦/ ٢٤٢.