وفي موضع بعد هذا، ذكر الغزالي عددًا من الأعمال المكفرة للذنوب وقال في واحد منها:«وفي بعض الآثار: تسبغ الوضوء، وتدخل المسجد وتصلي ركعتين».
فقال العراقي في تخريجه: أثر: إن من مكفرات الذنوب، أن تسبغ الوضوء … وعزاه إلى أصحاب السنن من حديث أبي بكر الصديق ﵁ مرفوعًا ثم قال: وهو في السنن الكبرى - يعني للنسائي - مرفوعا وموقوفا؛ فلعل المصنف عبر «بالأثر» لإرادة الموقوف، فذكرته احتياطا، وإلا فالآثار ليست من شرط كتابي (١). فمعنى كلام العراقي هذا، أنه وإن كان ما ذكره الغزالي قد روي عند أصحاب السنن مرفوعًا، إلا أن أحدهم، وهو النسائي، قد رواه موقوفًا أيضًا (٢) فلما عبر الغزالي بالأثر، احتمل أن يكون مراده الرواية الموقوفة فقط، وحينئذ لا يكون تخريجها داخلا في شرط العراقي في هذا التخريج، كما صرح بذلك في بقية كلامه.
ولكنه خرجه احتياطيًا لأن يكون الغزالي قصد بالأثر: الرواية المرفوعة، لكونها موجودة عند النسائي مع الموقوفة، وموجودة عند باقي أصحاب السنن الثلاثة. أقول: والذي ساعد على احتمال إرادة الموقوف، أن الغزالي قبل هذا - بسطور - قال: وفي الآثار، ما يدل على أن الذنب إذا أتبع بثمانية أعمال، كان العفو عنه مرجوا .. وذكرها .. ثم أعقبها بقوله السابق:«وفي بعض الآثار .. »(٣).
(١) «الإحياء» ٤/٤٦ - التوبة - باب ما ينبغي أن يبادر التائب إليه. (٢) تنظر «تحفة الأشراف» ٥/ ٢٩٩ جـ ٦٦١٠. (٣) «الإحياء» ٤/٤٦ كتاب التوبة.