وأول تلك المواضع التي بين العراقي فيها شرطه، وجدته عند قول صاحب الإحياء، كما في طبعة الحلبي:«وجاء في الخبر» وفي نسخة الزبيدي: «وجاء في الآثار: إن الملائكة يفتقدون الرجل إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة».
ويبدو أن نسخة العراقي كانت مثل نسخة الزبيدي في هذا الموضع، فإنه قال في تخريجه: حديث: إن الملائكة .. البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مع زيادة ونقص، بإسناد حسن.
ثم قال: واعلم أن المصنف - يعني الغزالي - ذكر هذا أثرًا؛ فإن لم يرد به حديثا مرفوعًا، فليس من شرطنا، وإنما ذكرناه احتياطا (١)، أي احتياطا لأن يكون الغزالي قصد بكلمة «الآثار» الحديث المرفوع، فراعى العراقي مقصده، وإن كان لفظه ليس صريحًا في إرادة الحديث المرفوع.
فقول العراقي هنا:«فإن لم يرد به حديثا مرفوعًا، فليس من شرطنا» يفيد أنه شرط على نفسه في هذا «التخريج الصغير» أن يتصدى لتخريج كل ما أورده الغزالي في الإحياء بصيغة تدل على أنه يقصد حديثا مرفوعا إلى النبي ﷺ، كقوله: قال ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو اتصف بكذا.
أما ما يورده بصيغة تحتمل الرفع وغيره، مثلما في هذا الموضع، فليس من شرط العراقي الإلتزام بتخريجه، وإنما قد يخرجه احتياطا في تحقيق مقصد الغزالي، كما قرر هنا، أو لقصد تحقيق فائدة معينة، كما سيأتي، وقد يترك تخريجه، وهو الأكثر، لعدم دخوله فيما اشترط على نفسه التصدي لتخريجه.
(١) ينظر «الإحياء وبهامشه المغني» ١/ ١٨٨ و «الإتحاف مع الإحياء» ٣/ ٢٥٩.