للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصرح بها، أو مشار إليها، وعبارة الغزالي في إيرادها محتملة أنه يقصد أحاديث مرفوعة إلى الرسول ، أو يقصد غير المرفوع مما هو موقوف على الصحابة، أو من دونهم، أو ما هو أعم من ذلك. كما أن الغزالي خلال عرضه الجوانب العديدة لموضوعات كتابه، يسوق أحاديث مرفوعة، وآثارا موقوفة، بألفاظهما، أو يشير إلى ذلك بمثل قوله: «وجوب التوبة ظاهر بالأخبار» (١) أو يذكر مرويات عن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو بعض الحكماء، أو غير ذلك مما ستأتي نماذجه التفصيلية، إن شاء الله.

ومن أجل هذا كله، احتاج العراقي أن يضع لنفسه شرطًا يحدد به ما التزم في كتابه «المغني» هذا بتخريجه من تلك المرويات المتعددة، منعًا للالتباس، ودفعًا للانتقاد بالغفلة، أو التقصير في الوفاء بعنوان الكتاب العام، كما تقدم.

٤ - إن تأخير العراقي ذكر شرطه عن محله المعتاد، وهو مقدمة الكتاب، أو عنوانه، إلى مواضع متفرقة خلال الكتاب، جعل الوقوف عليه، ومراعاته تخفيان على من لم يطالع الكتاب مطالعة تفصيلية، ولهذا يعتبر استخراجه من ثنايا الكتاب، وإظهاره هكذا في مبحث خاص، أمرًا له أهميته باعتباره عنصرا أساسيًا في بيان موضوع الكتاب، وتحديد مضامينه، ومعرفة قيمته الحديثية، وجهد المؤلف فيه.

٥ - لعل طريقة العراقي هذه في ذكر شرطه خلال الكتاب، تنبه الباحثين إلى أن الإعتماد في بيان مناهج المؤلفين على تسمية كتبهم ومقدماتها فقط مع أخذ أمثلة متفرقة من الكتاب، دون فحص تفصيلي لكل الكتاب، مما يوقع الباحث


(١) «الإحياء»، ٤/٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>