للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها الحديث (١)، إلا أني قرأت «التخريج الصغير» للإحياء جميعه، وقرأت المجلد الأول من «تكملة شرح الترمذي» للعراقي، وقرأت أكثر من مجلد من أثنائه، فلم أجد خلال ذلك تصريحًا من العراقي بأن الزيلعي قد أفاده تخريج حديث أو دله على المصدر الموجود فيه، كما أني قرأت معظم «تخريج الزيلعي لأحاديث الهداية» فلم أجد تصريحًا منه بشيء من ذلك أيضًا، بل إني وجدت بعض مواضع كان يلزمهما فيها التعاون فلم أجدهما فعلاه.

مثال ذلك: «أن الغزالي أورد في «الإحياء» حديث «ليس على مستكره طلاق» فلم يخرجه العراقي كلية (٢)، بينما الزيلعي قد خرجه في «تخريج أحاديث الهداية» (٣)، فكان مقتضى تعاونهما معًا أن يخرجه العراقي إستفادة من رفيقه الزيلعي، وهناك أيضًا: حديث النهي عن الإغتسال بالماء المشمس من رواية ابن عباس، فقد كانت هذه الرواية كما قدمت في الباب الأول مما أعيا الحفاظ المشتغلين بالتخريج في مصر والشام الوقوف عليها مسندة في مصدر حديثي، وقد سئل العراقي في رحلته الأولى للشام عن تلك الرواية فخرجها لمن سأله، من مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري، واعترف الحافظ ابن كثير، شيخ العراقي باستفادة ذلك منه، فكان مقتضى التعاون العلمي بين الزيلعي والعراقي استفادة الزيلعي منه تخريج هذه الرواية التي شغلت الجميع، كما استفادها منه غيره، ولكن عندما نرجع إلى تخريج الزيلعي لأحاديث


(١) انظر: نصب الراية للزيلعي، جـ ١/ ١٠٤، ١٠٥ حديث «إذا بلغ الماء قلتين»، وقارنه بالمغني بهامش الإحياء، جـ ١/ ١٣٤ و جـ ٤/ ٤١٣، ٤١٤ من «نصب الراية»، وقارن بالمغني، جـ ٢/ ٢١٣ حديث/ ١٠.
(٢) «الإحياء وبهامشه المغني»، جـ ١/٣٣.
(٣) «نصب الراية»، جـ ٣/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>