الهِدايَةِ» لا نجد به تخريج رواية ابن عباس هذه كلية (١)، كذلك وجدت أنَّ الزيلعي والعراقي قد يتفقان في تخريج الحديث من مصدر واحد ولكن أحدهما يبين درجة الحديث والآخر لا يبينها (٢)، ومقتضى التعاون أن يستفيد كل منهما من الآخر في تلك النقطة الهامة في علم التخريج، وعلى ضوء هذا كله يمكن القول: إن ترافق وتعاون الزيلعي والعراقي في مجال التخريج كان في بعض الأحيان، وكان مقتصرا على التقائهما معا في بعض مجالس، يتناوبان فيها - على ما يبدو - قراءة بعض كتب السنة، لتخفيف مشقة قيام كل منهما بذلك منفردا، وعند مرور أيهما في القراءة على حديث مطلوب، يقوم المحتاج إليه منهما بنقله وتقييده، فيما هو مشتغل بتخريجه، وهكذا، ثم يقوم كل منهما على انفراد، باستكمال بحوث تخريج أحاديث الكتاب المشتغل بتخريجه، ويعتبر القدر المذكور من تشاركهما في الإطلاع والبحث أنموذجا طيبا ورائدا للتعاون العلمي الصادق بين المشتغلين بعلوم السنة، كما أنه يدل كما قدمت في الباب الأول على أريحية كل من الزيلعي والعراقي، وتقدير كل منهما للآخر، رغم اختلاف المذهب الفقهي، حيث إن الزيلعي حنفي والعراقي شافعي، وقد كان الخلاف المذهبي - حينذاك - مثارًا للعداء الشديد ورغم أن الزيلعي بمنزلة شيوخ العراقي، ويرد هذا أيضا - كما قدمت - القول بتأخر العراقي وتراخيه في طلب السنة على وجهها، ولا سيما إذا راجعنا
(١) انظر «نصب الراية» للزيلعي جـ ١/ ١٠١ - ١٠٣. (٢) انظر «نصب الراية» / جـ ١/ ٣٤٨ حديث «اللهم ارحم خلفائي»، وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» جـ ١/١٨، وانظر «تخريج أحاديث الكشاف» للزيلعي/ ١٥٢ ب حديث ٧ وقارن «بالمغني بهامش الإحياء» جـ ٢/١٢، ١٣، ٣٥٣، ١٥٩ أ حديث ١٣ من «تخريج الكشاف، وقارن بالمغني» جـ ٣/٧.