للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أواخر حياته (١)، ثم أعيدت إليه مناصبه.

اشتهر في علوم اللغة والأصلين وغيرهما وهو دون الثلاثين، وتولى التدريس في حياة والده. وذكر هو عن نفسه أنه لم يجتمع بأبي عمرو بن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ) حتى حفظ مختصريه في الفقه والأصول، وأن ابن الحاجب أجازه بالإفتاء. بل صنف بعض تصانيفه في عنفوان شبابه، كتعقباته على كشاف الزمخشري، مما يدل على نبوغه في وقت مبكر.

وكان شاعراً مجيداً، وخطيبًا مصقعا، واشتهر بخُطبه ووعظه، وله خطبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام سنة ٦٥٨ هـ (٢)، وكانت هذه الخطبة الشهيرة يوم الجمعة الخامس عشر من شهر ربيع الأول سنة ٦٥٨ هـ (٣).

حظي ابن المنير بمكانة عالية وشهرة واسعة بين علماء عصره، وذاع صيته في الإسكندرية وخارجها، وأثنى عليه عدد من الأئمة والعلماء، فمن ذلك ما ذكره ابن راشد القفصي (ت ٧٣٦ هـ)، قال: «رحلتُ إلى الاسكندرية في زمن الملك السعيد (٤) فلقيت بها صدورًا أكابر، وبحورا زواخر، كقاضي القضاة ناصر الدين بن المُنير، وكان ذا علوم فائقة … » (٥).


(١) انظر سبب عزله في عيون التواريخ (٢١/ ٣٤٨،٣٤٩)، نهاية الأرب (٣١/ ١٢٣).
(٢) انظر اجتياح هولاكو للشام في البداية والنهاية (١٧/ ٣٩٥).
(٣) وقد أورد الحافظ الذهبي وغيره طرفًا منها في ترجمته.
(٤) يعني الملك ناصر الدين محمد بركة خان بن الملك الظاهر بيبرس (ت ٦٧٨ هـ).
(٥) نيل الابتهاج (ص ٣٩٢) رجح د. عبد الباسط قوادر أن رحلة ابن راشد إلى المشرق كانت في بداية السبعينات بعد المئة السادسة الهجرية، وأنه كان موجودًا في مصر سنة ٦٧٧ هـ، وأنها لم تكن رحلة عابرة، بل رحلة للتكوين والتعمق في العلوم النقلية والعقلية. انظر: ابن راشد القفصي وآثاره العلمية (ص ٧٨).

<<  <   >  >>