ويقول فيه شيخه العلامة أبو عمرو ابن الحاجب (ت ٦٤٦ هـ)(١):
لقد سَئِمْتُ حَياتِي البَحثَ لَولا … مباحث ساكن الإسكندريه
كأحمد سبط أحمد (٢) حين يأتي … بكُلِّ غريبةٍ كالعبقريه
تذكرني مباحثه زمانًا … وإخوانا لقيتهم سريه
زماناً كان الأبياري فيه … مدرسنا وتغبطنا البريه
مضوا فكأنهم إما منام … وإما صبحة أضحت عشيه
وقال قاضي القضاة تقي الدين ابن شكر:«أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين بن مُنَيّر بالإسكندرية، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة المعزية، وكلهم مالكية خلا الشيخ تقي الدين؛ فإنه جمع بين المذهبين»(٣).
ويكفي فيه ما قاله شيخه الإمامُ عِزُّ الدين بن عبد السلام ﵀:«ديار مصر تفخر برجلين في طرفيها، ابن المُنَيّر بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص».
وكان لا يُجارَى في المناظرة والمباحثة، لكن عيب عليه شيء من التعالي في ذلك، وإساءة للخصم، وقد حصل بينه وبين ابن دقيق العيد ما يدل على ذلك، فقد ذكر ابن دقيق العيد أنه سأله يوما عن الحجة في كون
(١) بغية الوعاة (١/ ٣٨٤). (٢) قوله: سبط أحمد، أشار به إلى جده لأمه، وهو الإمام كمال الدين أحمد بن فارس. (٣) الديباج المذهب (١/ ٢٣٨).