للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ثانيا مختصر ابن المنير وعلاقته بالبرهان]

تناول البرهان عدداً من العلماء بالشرح والبيان والاختصار والتهذيب والتنكيت، وكان عامة هؤلاء من أتباع المذهب المالكي؛ فلماذا المالكية دون غيرهم؟ وقبل أن نتحدث عن شيء من أسبابها، نشير إلى المصنفات التي ارتبطت ببرهان الجويني، وذلك على وجه الاختصار حسب ترتيبها الزمني.

والغرض من ذلك رصد تلك المصنفات لعموم فائدتها، وإظهار عناية العلماء به على مر العصور، ومعرفة موقف كتاب ابن المُنَيّر من هذه السلسة.

فأول كتاب في هذه القائمة، هو «المنخول من تعاليق الأصول» لأبي حامد الغزالي الشافعي (ت ٥٠٥ هـ)، تلميذ إمام الحرمين، وهذا الكتاب عداده ضمن مختصرات البرهان، والمقصود بذلك أنه جعل البرهان أصلا لمنخوله، واستخلص منه مادته مع مخالفته إياه في أسلوبه وآرائه وشيء من ترتيبه. يظهر ذلك بالاستقراء وتتبع مسائل الكتابين، والتوافق في ترتيب أكثر المسائل وتبويبها وطريقة العرض فيهما. ويمكن أن نقول إن الترابط بين الكتابين يشبه العلاقة بين «روضة الناظر» مع «المستصفى».

والدليل على أنه تلخيص للبرهان، ومستمدٌّ منه؛ ما أشار إليه الغزالي في خاتمته أنه قد لخصه من تعاليق الأصول لإمام الحرمين (١). ويعني بـ: «التعاليق»


(١) انظر: المنخول (ص ٥٠٤).

<<  <   >  >>