ومن خلال مصاحبتي لهذا الكتاب تبين لي دقة ابن المنير وأمانته في اختصاره، وخير مثال على ذلك ما جاء في مسألة علم الله التي تُعرف بمسألة الاسترسال، وهي مسألة عقدية، وموقف المالكية من الجويني فيها معلوم، ومع ذلك فقد لخص كلام الجويني ثُمَّ أعقبه بقوله:«قلتُ: حاكي الضلالة ليس بضال، نعوذ بالله من ذلك». وهذا الموضع الوحيد الذي يعقب عليه بعبارة فيها شيء من القسوة.
ولعل من المناسب أن نذكر في هذا المقام بعض الفروق بين الأول وكتابنا هذا، وذلك لأنه لم يصل إلينا من مختصرات البرهان إلا هذين؛ فمن أهم تلك الفروق:
* أولا: أنَّ «المنخول» أسهل وأوضح من «الكفيل»، فقد تميز الأول بأسلوبه الميسر ولغته السَّلِسَة؛ وأَمَّا مختصر ابن المنير، فهو أكثر تعقيدا وعباراته أكثر دقةً، وذلك لأنَّ عملية الاختصار أصبحت صنعةً في عهده، وربما قد تأثر في ذلك بشيخه العلامة ابن الحاجب.
* ثانيًا: أن الكتابين يختلفان من حيث الحجم؛ وذلك أنَّ حجم كتابنا هذا قدر النصف من المنخول أو أقل من ذلك.