للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كتابنا هذا. فأما الأول؛ فلم نطلع عليه لكونه لم يصل إلينا، فهو في حكم المفقود، لكن علمنا بشهادة الفقيه ابن فرحون أنه قد أجاد في تهذيبه واختصاره؛ وأما تلخيصه للبرهان - وهو كتابنا هذا ـ؛ فقد حوى في طياته عدة مميزات مما يجعله من المصنفات الأصولية الهامة.

فمنها: صغر حجمه بالمقارنة مع البرهان، مع الحفاظ على عامة مسائل الكتاب، دون إغفال الأقوال، والمذاهب الأصولية، واختيارات الجويني؛ فجاء حجمه قدر السُّدس من أصله أو نحوًا من ذلك. ثُمَّ إنه ليس من المختصرات التي تحفظ لك المسائل الكبرى وتحذف الفضول فحسب، بل تكمن أهميته أيضًا في كونه قد أعاد صياغة البرهان من أوله إلى آخره، وعبر عن كلام الجويني بعبارات دقيقة تفتح إغلاق كلامه أو تجمع شتاته، فبهذا يكون قد هذبه وشرحه شرحا موجزا في نفس الوقت.

وأما تميز الجانب اللغوي فيه؛ فهذا ظاهر جدا؛ فإنَّ عباراته فيه دقيقة ومحررة، ولغته عالية، وقد ساعده على ذلك كله طول باعه وإمامته في اللغة والأدب.

ومن خصائص هذا الكتاب ومميزاته أنَّ المصنف لم يخرج فيه عن مسائل البرهان، - أعني المسائل الكبرى، ولا اختيارات الجويني، حتّى في المسائل التي نحن نجزم بأنه يخالف الجويني فيها ديانةً، كحجية عمل أهل المدينة، وتفضيل الإمام مالك على الإمام الشافعي، مما يدل على أنَّ غايته من ورائه هو خدمة البرهان، وإبراز الكتاب طبقا للأصل، وليس التَّعقب أو إبداء رأيه المخالف. وهذا في الجملة؛ وإلا فقد سبق التنبيه إلى أنه قد

<<  <   >  >>