فنقول: التلفُ اعتُبِرَ؛ تشبيها بالإتلاف، فإذا وجد الأصل لغا الفرع، فالعِلَّةٌ واحدةٌ، كمَنْعِنا الجمع بين نفي الجواز ونفي الكمال في:«لَا صِيَامَ»(١).
فإذا استقر أنَّ اجتماع العلل غير واقع، فالعكس لازم، ما لم يثبت الحكم بتوقيف، لكن بيان التوقيف ساقط عن المستدل (٢)، بخلاف بيان التوقيف في النقض، وسببه أنَّ إشعار النفي بالنفي دون إشعار الثبوتِ بالثبوتِ، ومن ثَمَّ لو فرضنا عِللًا: لكان إشعارُ نَفْيِ كُلِّ واحدة بنَفْي الحكم، كإشعارِ جُزْءِ العِلَّةِ بالحكم، لا كإشعار المستقلة، وزوالها كزوال ترجيح.
والذي أبطل العِلَّةَ إذا امتنع الطَّردُ بتوقيف، لا يبطلها إذ امتنع العكس بتوقيفٍ، فليتلمَّحِ الطَّالب تفاوت المراتب.
أما عدم التأثير في الأصل: فهو تقييد عِلَّةِ الأصل بوصف لغو في الأصل؛ كقول الشَّافعيَّةِ في الأمة الكتابيَّةِ:«أَمَةٌ كافرةٌ، فلا يَنكِحُها المسلم؛ كالأمة المجوسية».
فقيل ببطلانه؛ لأنَّ التَّمَجُّسَ في الأصل مستقل، والرِّقَّ لغو.
وقيل بتصحيحه مؤيّدًا للتَّمَجُّسِ، وله تأثير جُملي في المنع؛ كالاستظهار على البيئة المستقلة.
وضُعَفَ: بأنَّ المستظهر به مُتَهَيِّئٌ (٣) لوقوعه ركنا عند خلل أحد الشاهدين،
(١) تقدم تخريجه. انظر: (ص ١٢٠). (٢) في الجدل. (٣) «أ»: (منهي).