للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم الذي استنطقوا به (١) معلوم، ففهمنا أَنَّ الغَرَض التنبيه على أنَّه العِلَّةُ.

***

* ومنها (٢): تعليق الحُكم بالاسم المشتقّ، مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (٣).

وشرطه المناسَبَةُ، وإِلَّا فهو كاللقَبِ؛ غيرَ أَنَّها أقوى من المناسب المُستنبَطِ؛ لأنَّ الاستنباط دليلٌ جُمْلي (٤)، والإيماء دليل خاص؛ فلو تعارضت موماً إليها ومستنبطةٌ، قدّمت المومأ إليها تقديم الخبر على القياس؛ فإن كانت المستنبطة من أصل مُوماً إليه: تعارض اللفظان؛ فالترجيح.

فإن قيل: فقد تركتم إيماء: «تَوَضَّئِي؛ فَإِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ» (٥)، ومقتضاه الوضوء من الفَصد.

أجيب: بأنَّ المحلَّ قَيْدٌ في العِلَّةِ ههنا.

والمختار: أنَّ التعليل لنفي وجوب الغسل، لا لوجوب الوضوء.

فإن قيل: وقد تركتم تعليل خيارِ المُعتَقَةِ بملكها نفسها في قوله لِبَرِيرَةَ:


إذا اتصلت بكلام مصدر بالفاء، اقتضت تسبيبًا أو تعليلا، كقوله : «فلا إذا». لكن لعل ابن المنير استفاد ذلك من الأبياري. انظر: التحقيق والبيان (٣/ ١٤٣).
(١) أي: استنطقهم به النبي .
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٥٣٠)، التحقيق والبيان (٣/ ١٤٦)، شرح الكوكب المنير (٤/٤٣، ١١٧).
(٣) المائدة: ٣٨.
(٤) أي: أن الاستنباط من حيث هو دليل، هو معنى إجمالي ثبت تعلق الصحابة به، وأما الاستنباط المعين فلا، خلافًا للموماً إليه، فقد قام عليه دليل خاص.
(٥) أخرج معناه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣) من حديث عائشة.

<<  <   >  >>