فَرَكِبْتُ، فَلَقَد رَأَيْتُهُ أكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "تَزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نعم. قَالَ: "بِكْرًا أَم ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: "أفلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُها وَتُلَاعِبُكَ". قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحبَبْتُ أَنْ أتزَوَّجَ امرَأةُ تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: "أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْس". ثُمَّ قَالَ: "أتبيعُ جَمَلَكَ" قُلْتُ: نعم. فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجئْنَا إِلَى الْمَسْجدِ، فَوَجَدتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجدِ، قَالَ: "آلَانَ قَدِمتَ؟ " قُلْتُ: نعم. قَالَ: "فدَع جَمَلَكَ، فَادخُلْ فَصَلِّ ركعَتَيْنِ". فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأرجَحَ فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ: "ادعُ لِي جَابرًا". قُلْتُ: الآَنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَم يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ. قَالَ: "خُذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ".
(أعيا) لازمٌ ومتعدٍّ، تقول: أعيَا الرجلُ، وأعياه الله.
(جابر) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أنت جابرٌ، لا منادًى، ولا فاعل (قال).
(يحجنه بمحجنه)؛ أي: يجذبه بالمِحْجَن، وهو كالصَّولَجان.
(أكفه)؛ أي: أمنَعُه مُتجاوِزًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(بكرٌ أو ثيبٌ) بالرفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: أزَوْجَتُكَ، أو بالنَّصب، أي: أتزوَّجتَ.
المرأة التي تزوَّجَها هي: شَهيدة بنت سَمعون الأَوْسيَّة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.