فإن قلتَ: فعلى هذا التقدير يلزمُ أن يكونَ معناه: توضَّأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في جميع عُمُره مرَّةً واحدةً، وهو ظاهرُ البُطلان.
قلت: لا يلزمُ، بل تكرار لفظِ: (مرةً) يقتضي التَّفصيلَ والتَّكثيرَ، أو تقول: المرادُ أنَّه غَسل في كلِّ وُضوءٍ كلَّ عُضوٍ مرَّةً، لأنَّ تكرارَ وُضوئه معلومٌ بالضَّرورة، انتهى.
قلت: هذا الثَّالثُ واضحٌ، أي: توضَّأ فغَسل كلَّ عُضوٍ مرّةً، فكرَّر (مرَّة) لأجلِ ذلك، فنصبُه على المفعولِ المُطلق المبيِّنِ للكمِّية.
والوجهانِ الأوَّلان لا يَخفَى بُعدُهُما، والتَّعسُّف فيهما.
* * *
٢٣ - بابُ الوُضُوء مَرَّتَينِ مَرَّتَيْنِ
(باب الوضوء مرتين مرتين)
١٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونسٌ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.
الحديث:
(أبي بكر بن محمد بن عمرو): سقط في بعضِ النُّسخ: (محمد).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.