المبحث الثالث: تَعَلُّم أحكام الحج حتى يكون على بصيرة من أمره:
فإن لم يتيسر له ذلك، حَرَص على مرافقة طالب علم. فإِنْ عَجَز استَصحب كتابًا واضحًا في المناسك، ويديم مطالعته.
المبحث الرابع: التوبة من جميع المعاصي، والتحلل من مظالم الخَلْق:
فإِنْ ظَلَم شخصًا في مال، رَدَّه إليه قبل سفره. فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ» (١).
المبحث الخامس: أن يَقضي ما أمكنه من ديونه، ويَرُد الودائع، وأن يوصي:
فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» (٢).
المبحث السادس: أن يَترك لأهله نفقتهم إلى حين رجوعه:
لعموم قول رسول اللهِ ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ» (٣).
المبحث السابع: يُستحب للمسافر أن يودع أهله وأقاربه وجيرانه وأصحابه:
عَنْ مُوسَى يَقُولُ: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيرَةَ أُوَدِّعُهُ، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ شَيْئًا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقَوْلُهُ عِنْدَ الوَدَاعِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: قُلْ: «أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ» (٤).
المبحث الثامن: يُوصي المسافر أهله بتقوى الله:
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ» (٥).
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٠).
(٢) قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي. أخرجه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).
(٣) أخرجه مسلم (٩٩٦).
(٤) إسناده حسن: أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٤٥٠)، وفي إسناده موسى بن وَرْدَان، يُحَسَّن حديثه.
(٥) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٩٧٢٤) وغيره، من طرق عن أُسامة، عن سعيدٍ المَقْبُرِيّ، به.