مكة، فأَمَرها النبي ﷺ أن تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف، ولم تَطهر إلا بعد يوم عرفة، فطافت للإفاضة.
الثاني: المكي، يَسقط عنه طواف القدوم بالإجماع والقياس:
أما الإجماع، فنَقَل ابن عبد البر إجماع العلماء على سقوط طواف القدوم عن المكي (١).
وأما القياس، فإن طواف القدوم شُرِع للقدوم، والمكي في بلده ولم يَقدم.
الثالث: المُعتمِر والمُتمتِّع.
دليل ذلك: أن طواف القدوم يَسقط في طواف العمرة. كمَنْ دَخَل المسجد وقد أُقيمت الصلاة، فإنه يَكتفِي بها عن تحية المسجد.
الرابع: مَنْ قَصَد عرفة رأسًا للوقوف يَسقط عنه طواف القدوم.
دليل ذلك: أن محل طواف القدوم المسنون قبل وقوف عرفة، وقد فات.
النوع الثاني: طواف الإفاضة، وسيأتي تفصيله في أعمال يوم النحر.
النوع الثالث: طواف العمرة، طواف العمرة ركن من أركانها.
النوع الرابع: طواف الوداع، وسيأتي تفصيله في آخر الحج لتوديع البيت.
النوع الخامس: طواف التطوع: وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فَضْل طواف التطوع:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَسُول اللَّهِ ﷺ: «مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ، لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً».
عَنِ عَطَاء يَسْأَلُهُ الْغُرَبَاءُ: الطَّوَافُ أَفْضَلُ لَنَا أَمِ الصَّلَاةُ؟ فَيَقُولُ: أَمَّا لَكُمْ فَالطَّوَافُ أَفْضَلُ، إِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى الطَّوَافِ بِأَرْضِكُمْ، وَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ هُنَاكَ عَلَى الصَّلَاةِ (٢).
(١) «الاستذكار» (١٢/ ١٩٤).
وقال ابن رُشد: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَكِّيَّ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ. «بداية المجتهد» (٢/ ١٠٩).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٩٢٤٠) عن ابن جُريج، به.