وعلي هذا فلا يجوز التضحية بالأنعام المسمنة التي لم تبلغ السن المقرر شرعا لعموم قول النبي ﷺ:«لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً»، ولحديث البراء، وعلي هذا جماهير العلماء.
قال البلخي في «الفتاوى الهندية» فلا يجوز شيء مما ذكرنا من الإبل والبقر والغنم عن الأضحية إلا الثني من كل جنس وإلا الجذع من الضأن خاصة إذا كان عظيما.
[الشرط الثالث: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء]
قال الخَطَّابي: قوله: «العوراء البَيِّن عَوَرها» فالعيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه يقول: بَيِّنٌ عَوَرها، وبَيِّنٌ مَرَضها؟ فالقليل منه غير بَيِّن، فكان معفوًّا عنه (٥).
العيوب التي تُلحَق بالعيوب الأربعة:
الأول: مقطوعة الأُذن أو أكثرها.
(١) البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١) واللفظ له. (٢) إسناده صحيح: أخرجه النَّسَائي (٤٣٧٠)، والحاكم (١٧١٨). (٣) قال ابن عبد البر: «أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا، لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهَا أَبَيْنَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ؟ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَوِ الَّتِي لَا رِجْلَ لَهَا الْمُقْعَدَةُ- أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ؟ وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ». «التمهيد» (٢٠/ ١٦٨). ونَقَل الإجماع على ذلك: ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص: ١٥٣)، وابن رُشْد في «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٣)، وابن قُدامة في «المغني» (١٣/ ٣٦٩)، والنووي في «المجموع» (٨/ ٤٠٤)، وغيرهم كثير. (٤) «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٣). (٥) «معالم السُّنن» (٢/ ٢٣٠).