فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال ابن القاسم عن مالك: ليس عندنا في الضحايا قِسم معلوم موصوف، والله قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].

واستدلوا بعموم قول الرسول ﷺ: «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا» وهذا يدل على أن الأكل والصدقة غير مُقيَّدين، والأمر على حَسَب الاستطاعة.

المبحث التاسع: ذَبْح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها:

ذَبْح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها. وبه قال الحنفية والمالكية والحنابلة (١).

واستدلوا بالكتاب والسُّنة:

أما الكتاب، فالحكمة من الأضحية مع أكل اللحم هي التقرب إلى الله تعالى بذبحها، قال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].

وأما السُّنة، فاستدلوا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ لَعَدَلُوا إِلَيْهَا. وَبِأَنَّ إِيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢).

•١•


(١) «البحر الرائق» (٨/ ٢٠٠)، و «حاشية الدسوقي» (٢/ ١٢١)، و «الإنصاف» (٤/ ٧٧).
(٢) «المغني» (١٣/ ٣٧٤). الأول: التَّقَرُّبِ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ وَالتَّصَدُّقِ بِاللَّحْمِ، بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَفْضَلُ. الثَّانِي: أَنَّ الأَضَاحِيَ لَهَا وَقْتٌ تَفُوتُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا، وَالتَّصَدُّقُ لَا يَفُوتُ، فَكَانَتْ أَفْضَلَ. وَنَظِيرُهُ الطَّوَافُ لِلْآفَاقِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ يَفُوتُ، بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ. «العناية» (٩/ ٥١٣)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٥).

<<  <   >  >>