المبحث الثالث: حُكْم التقدم بالإحرام قبل المواقيت المكانية،
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التقدم بالإحرام قبل المواقيت المكانية جائز بالإجماع (٢).
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه جائز مع الكراهة (٣).
واستدلوا للكراهة بالسُّنة والمأثور والمعقول:
أما السُّنة، فإن النبي ﷺ أحرم من الميقات، ولم يُحْرِم من دويرة أهله، وقد تَرَك النبي ﷺ الإحرام من مسجده، مع كمال شرفه ومضاعفة الصلاة فيه، ولا يَفعل ﷺ إلا الأفضل (٤).
وأما المأثور، فإنكار عمر وعثمان ﵄ الإحرام قبل المواقيت.
وأما المعقول، فلعدم أمنه من محظور، وأن يَتعرض لِما لا يُؤْمَن أن يَحْدُث في إحرامه.
(١) «فتح الباري» (١/ ٤٩٠). نَقَل الإجماع على ذلك: ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٣١٥)، والنووي كما في «شرح مسلم» (٨/ ١٣٣). (٢) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن مَنْ أَحْرَم قبل الميقات أنه مُحْرِم. (ص: ٥١)، ونَقَله المرغيناني في «الهداية» (١/ ١٣٦). وقد ورد عن داود أنه قال: لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ المِيقَاتِ، لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ. «المجموع» (٧/ ٢٠٠). (٣) «التمهيد» (١٥/ ١٤٣)، و «الفروع» (٥/ ٣١٤). (٤) «شرح النووي على مسلم» (٨/ ٩٢). (٥) ضعيف لانقطاعه بين الحسن وعمران: رواه ابن أبي شيبة (١٣١٢٤). (٦) ضعيف: رواه ابن أبي شيبة (١٣١٢٠) وهذا الإسناد ضعيف للانقطاع بين الحسن وعثمان. وفي «مصباح الزجاجة» (٤/ ١٢٤): هذا إسنادٌ رجاله ثقات، وهو منقطع؛ الحَسَن لم يَسمع من عثمان شيئًا.