فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَهِيَ مَحَلٌّ الذَّبْحِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا; فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ فَقَطْ (١).

وعن أبي بَكْرة، عن النبي ﷺ قال: « … أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى (٢).

وقد سُمي اليوم العاشر من ذي الحجة ب (يوم النحر) لاختصاصه بالذبح.

القول الرابع: أن نحر الأضاحي يَجوز إلى آخِر شهر ذي الحجة. وهو قول الحسن، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وابن حزم (٣).

واستدلوا بالسُّنة والمأثور:

أما السُّنة، فعموم قول النبي ﷺ: «الْأَضَاحِيُّ إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ» (٤).

وأما المأثور، فَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: إِنْ كَانَ المُسْلِمُونَ لَيَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الأُضْحِيَّةَ، فَيُسَمِّنُهَا فَيَذْبَحُهَا بَعْدَ الأَضْحَى، آخِرَ ذِي الحِجَّةِ (٥).

قال ابن رُشْد: وَقَدْ قِيلَ: الذَّبْحُ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ (٦).

فالحاصل: أنه ينبغي للمسلم أن يَحرص على ذبح أضحيته يوم النحر لفِعل الرسول ﷺ؛ ولِما فيه من المبادرة إلى الخير، وخروجًا من الخلاف. وإِنْ تَعَسَّر عليه ذلك، فله أن يضحي في أيام التشريق الثلاثة؛ لعموم قول الرسول ﷺ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» وقد يُفْهَم من قوله ﷺ: « … أَيَّامُ أَكْلٍ … » أن فيها ذبحًا للأضاحي.


(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٠٠). وقال البغوي في «تفسيره»: وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، آخِرُهُنَّ يَوْمُ النَّحْرِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(٢) روى البخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٧٢٤).
(٣) «المُحَلَّى» (٨/ ٤٣)، و «التمهيد» (٢٣/ ١٩٦).
(٤) ضعيف: رواه أبو داود في «المراسيل» (٣٧٧) عن محمد بن إبراهيم، حدثني أبو سلمة وسليمان بن يسار، أنه بَلَغهما أن رسول الله ﷺ قال … فذَكَره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لإرساله.
(٥) منكر: أخرجه البيهقي (١٩٢٨٤) وقال: وَحَدِيثُ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ حِكَايَةٌ عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ. قال أحمد: هذا الحديث عجيب. يشير إلى أن زيادة قوله: (فيَذبحها بعد الأضحى آخِر ذي الحجة) مستنكرة. «مرعاة المفاتيح» (٥/ ١٠٨).
(٦) «بداية المجتهد» (٢/ ١٩٩)، و «التمهيد» (٢٣/ ١٩٦).

<<  <   >  >>