واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ لما سأله أبو بُرْدَة بن نِيَار: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ:«اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفِيَ- أَوْ: تَجْزِيَ- عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»(٤) أي: لن تقضي، والقضاء لا يكون إلا عن واجب، فاقتضى ذلك الوجوب.
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ:«مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»(٥). ونوقش بأنه ضعيف، ولا أعلم في وجوب الأضحية حديثًا يصح.
(١) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٨٢٩٧). (٢) «المبسوط» (١٢/ ٨)، و «أحكام القرآن» (٤/ ٤٥٩)، و «المغني» (١٣/ ٣٦٠). (٣) رواه البخاري (٥٥٠٠)، ومسلم (١٩٦٠). (٤) رواه البخاري (٩٦٥). (٥) ضعيف، ومدار هذا الحديث على الأَعرج عن أبي هريرة، واختُلف عليه في الوقف والرفع: فرواه عبد الله بن عَيَّاش- وهو ضعيف- عن الأعرج، به مرفوعًا، عند أحمد (٨٢٧٣). وقد خالفه عُبيد الله بن أبي جعفر، فرواه عن الأعرج عن أبي هريرة، موقوفًا. وقد رَجَّح الدارقطني الوقف. وقال البيهقي: «بَلَغَنِي عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ. قَالَ: ورَواه جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا». «السُّنن الكبرى» (١٩/ ٢٥٠). وكذا الطحاوي كما نَقَله عنه الحافظ في الفتح ١٠/ ٦)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (١٥/ ١٦٤). وفي الباب حديث عليّ وعائشة، ولا يصح فيما أعلم حديث في وجوب الأضحية.