ونوقش هذا الاستدلال بأن الصحابة الذين رَوَوْا أن النبي ﷺ حج مُفْرِدًا- وهم أربعة: عائشة وابن عمر وابن عباس وجابر- قد اختُلف عليهم، فهؤلاء الأربعة رَوَوْا أن النبي ﷺ حج قارنًا، فإذا أسقطنا روايتهم فقد رَوَى غيرهم من الصحابة كعمر وأنس وعمران وغيرهم أن رسول الله ﷺ حج قارنًا.
وقولهم:«أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ» لا يَمنع أن يكون أَهَل معه بعمرة، فإنه لا يَلزم من إهلاله بالحج أَلَّا يكون أَدْخَل عليه العمرة.
أو المراد من الإفراد بالحج: أنه ﷺ اقتَصر على أعمال الحج، ودخلت عمرته في حجه؛ لأن القارن يَكتفي بطواف وسَعْي وحَلْق.
القول الثالث: أن النبي ﷺ كان متمتعًا. وهو قول للشافعي وبعض الحنابلة (٥).