ويُستثنى مِنْ كَراهة (١) المسخَّنِ بنَجسٍ: الحمَّامُ، قال في «المبدِع»: لأنَّ الرُّخصةَ في دخول الحمَّامِ تَشمل المَوقودةَ (٢) بالطَّاهرِ والنَّجسِ. انتهى (٣).
ومحلُّ كَراهةِ ما اشتَدَّ حرُّه أو بَردُه، أو سُخِّن بنَجسٍ: إذا (لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ)، بأن وُجِد غيرُه، فإن احتِيجَ إليه بأن لم يُوجد غيرُه (٤)؛ تعيَّن بلا كَراهةٍ؛ لأنَّ الواجبَ لا يَكون مكروهًا، وكذا حكمُ (٥) كلِّ مكروهٍ.
(أَوْ) أي: وكُرِه منه متغيِّرٌ (بِغَيْرِ مُمَازِجٍ) أي: مخالِطٍ تَذهب أَجزاؤه فيه؛ (كَ) متغيِّرٍ بِ (دُهْنٍ)، بضمِّ الدالِ: ما يُدهن به مِنْ زيتٍ وغيرِه، (وَ) كمتغيِّرٍ بِ (قِطَعِ كَافُورٍ)، وعُودٍ قَمَارِيٍّ بفتحِ القافِ، وعَنبرٍ، لم يُستَهلك ذلك في الماءِ، ولم يَتحلَّل فيه.
(أَوْ) أي: وكُرِه منه متغيِّرٌ (بِمِلْحٍ مَائِيٍّ)، وهو الماءُ الذي يُرسل على السِّباخ، فيَصير مِلحًا.
وفُهِم منه: أنَّ الملحَ المعدنيَّ كباقي الطاهراتِ، فيَسلُب الطَّهوريَّةَ إذا غيَّر كثيرًا، كما سيَجيءُ.
وكذا لو كان الماءُ الذي انعَقَد الملحُ منه مَسلوبَ الطَّهوريَّةِ.
(١) في (ك) و (د): كراهية. (٢) في (ك) و (د): الموقدة. (٣) ينظر: المبدع ١/ ٤٠. (٤) قوله: (بأن لم يوجد غيره) سقط من (س). (٥) قوله: (حكم) سقط من (أ) و (د).