للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع المسارح. فأما لو كان الموضع مختصا بالمزارع خاصة دون المسارح لضمن ربها ما أتلفت، ليلا كان أو نهارا، كما أنه لو كان مختصا بالمسارح دون المزارع، فزرع فيه إنسان على خلاف العادة، لم يضمن أربابها ما أتلفت في ليل أو نهار. انتهى من الجواهر (١).

قال في التهذيب: وإذا كانت المواشي والدواب تعدوا في زروع الناس، فأرى أن تغرب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها ربها عن الناس. انتهى (٢). يؤخذ منه نفي من يضرب على الخطوط إلى بلد لا يعرف خطوطها.

الوانوغي: أخذ منه أن المعيان يسجن وحده ولا ينفى، لعدم ارتفاع الضرر بالنفي، وما نص عليه عز الدين بن عبد السلام في اللقط إذا خرجت إذايته عن عادة القطط وتكرر ذلك منه فإنه يقتل، ونقل الفقيه ابن عصفور (٣) أن بعض الشيوخ أخذ منه هنا أن من يغتاب الناس ينفى، وأجبته بأنه ضعيف، لأنه يلزم عليه أن ينفى أكثر الناس.

وقال الأشياخ: يخرج من المسجد إن اغتاب فيه، لقوله : ﴿من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا بريح الثوم﴾ (٤)، واختار شيخنا أبو مهدى عيسى: أنه لا يخرج، والأدب فيه كاف. انتهى من ابن ناجي.

قال البرزلي مفتي تونس: وقد شاهدت فتوى شيخنا الإمام إذا كانت الحيوان ترعى في كروم الناس إذا غارت عليهم الأعراب ويكون الانسان قادرا على استنقاذها منهم فإنه لا يفعل ويتركها يمشي بها أهل الغارة تقليلا للمفسدة وردعا لأمثالهم من أهل الفساد والله هو الموفق للصواب. انتهى من


(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١١٨٣.
(٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٣٣.
(٣) علي بن مؤمن بن محمد الحضرمي الاشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور: حامل لواء العربية بالأندلس في عصره من كتبه: المقرب والممتع، والمفتاح والهلال والمقنع - خ والسالف وشرح الجمل وشرح المتنبي وسرقات الشعراء وشرح الحماسة. ولد باشبيلية سنة: ٥٩٧ هـ.، وتوفي بتونس سنة: ٦٦٩ هـ .. الأعلام للزركلي: ج ٥، ص: ٢٧.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٦): كتاب الصلاة. (٧٦) - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث. الحديث: ٨١٥. وأخرجه مسلم في صحيحه (٥): كتاب المساجد. (١٧). باب نهي من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا أو نحوه. الحديث: ٧١. (٥٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>