للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما إن لم يعلم فلا يقصد قتله بل يدفعه وإن آل إلى قتله، ولا يعتبر فيه قصد عضو الجاني.

قوله: (لا جرح، إن قدر على الهرب منه بلا مشقة) أي لا يجوز جرح إن قدر على الهروب بلا مضرة، مفهومه إن لم يقدر على الهروب، أو قدر بمشقة، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح.

فرع: من سل سيفا على وجه القتال، ضرب أربعين وكان السيف فيئا، وقيل: يقتل إذا سله على وجه الحرابة. ولو سل سكينا في جماعة على وجه المزاح ضرب عشرة أسواط. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).

قوله: (وما أتلفته البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها بقيمته على الرجاء والخوف، لا نهارا) وهذا أعم مما قال في الرسالة: وما أتلفته المواشي (٢). البهيمة كل حيوان غير عاقل أي وما أتلفت البهائم ليلا فعوضه على ربها، لأنه هو الجاني إذا لم يحفظها، وإن زاد قيمة ما أتلفت على قيمتها على الرجاء والخوف أن يتم أو لا يتم، وعلى تقدير جواز بيعه ولا يستأنا بالزرع أن ينبت أو لا ينبت. انتهى.

بخلاف ما أتلفه العبد، فإن العبد فيما جنى فقط، لأنه هو الجاني لا السيد، ورب البهائم محمول على التفريط، بل حتى يثبت غيره إذا اتلفت في ليل، وأما ما أتلفت في النهار فربها محمول على غير التفريط حتى يثبت التفريط، وإنما يضمن صاحبها أو راعيها حيث يضمنان، إذا لم يرجع ما أتلفت على حاله قبل الحكم، وأما إن رجع قبل الحكم فلا شيء عليه، وإن رجع بعد الحكم فهل يرد ما أخذ لأن شيئه رجع إلى حاله أو لا يرده لأنه حكم مضى فيه قولان.

قوله: (إن لم يكن معها راع، وسرحت بعد المزارع) أي إنما لا يضمن رب الماشية ما أتلفته نهارا، إذا لم يكن معها راع ولم يكن موضع السرح بعيدا من المزارع، وأما إن كان معها راع والمسرح بعيد من المزارع، فإن الراعي هو الذي يضمن وإليه أشار بقوله: (وإلا فعلى الراعي).

الباجي: هذا الحكم عندي يختص بالموضع الذي يكون فيه الزرع، أو الحوائط


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٢٢٦.
(٢) قال ابن أبي زيد في رسالته: وما أفسدت الماشية. متن الرسالة: ص: ١٢٦. باب في الأقضية والشهادات.

<<  <  ج: ص:  >  >>