للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوطء، خص العتق بالذكر إذ يحصل من الزوجين به الإحصان، وأما البلوغ والإسلام قد لا يحصل بهما.

قوله: (وغرب الحر الذكر فقط عاما، وأجره عليه. وإن لم يكن له مال فمن بيت المال) أي وإذا جلد البكر الحر الذكر مائة، فإنه يغرب عن بلده عاما كاملا واحترز بالذكر من الأنثى، فإنها لا تغرب إذ في تغريبها مضرة أخرى لعدم الولي، أو الرفقة المأمونة أو لضرر الولي بخروجه معها واحترز بالحر من العبد، فإنه لا يغرب لحق السيد ومؤنة خروجه إلى حيث يغرب إليه ونفقته من ماله، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال، فإن لم يكن بيت المال أو كان ولم يوجد فعلى المسلمين، انظر فإن زنى حيث غرب إليه، هل يغرب إلى بلد آخر أو لا لأنه غريب.

قوله: (كفدك، وخيبر من المدينة، فيسجن سنة. وإن عاد أخرج ثانية) مثالان لبعد ما يغرب إليه الزاني بينهما وبين المدينة يومان فيسجن هناك سنة كاملة، ولا يقيد إلا إذا خيف هروبه، فإن تمت السنة أخرج من السجن وإن عاد إلى الزنا بعد ذلك غرب ثانية، ويحتمل وإن عاد إلى الموضع الذي أخرج منه قبل تمام السنة أخرج ثانية، وقال الشيخ: أخرج ولم يقل أعيد تنبيها على أنه ليس بشرط أن يعاد إلى الموضع الذي غرب إليه أو لا، بل يجوز أن يغرب إلى غيره.

قوله: (وتؤخر المتزوجة لحيضة) أي وتؤخر المتزوجة التي ثبت عليها الزنى بإقرار أو بينة في الرجم إلى أن تحيض حيضة واحدة للاستبراء لحق الزوج، إذ لعل بها حمل، وهذا احد المسائل التي تستبرأ بها الحرة بحيضة، وثانيها المرتدة وثالثها الملاعنة، وهذا في المتزوجة، وأما غير المتزوجة فلا يؤخر إلا إذا تخلق الولد، فإنها تؤخر لحق الولد متزوجة كانت أو غيرها.

قوله: (وبالجلد اعتدال الهواء) أي يؤخر من حده الجلد بالجلد لاعتدال الهواء أي لا حر مفرط، ولا برد مفرط خشية الهلاك.

قوله: (وأقامه الحاكم والسيد؛ إن لم يتزوج بغير ملكه بغير علمه) أي إنما يقيم الحدود الحاكم على الحر أو العبد، وكذلك السيد يقيم حد الزني والقذف والشرب على عبده أو أمته إذا ثبت عليهما ببينة أو إقرار، إن لم يتزوج الرقيق بملك غير سيده حرا كان أو رقيقا، وأما إن كان متزوجا لملك غير سيده، فلا يقيم عليه الحد إلا الإمام أو قائم مقامه، فلا يقيم السيد الحد على عبده أو أمته بمجرد علمه بسببه، بل

<<  <  ج: ص:  >  >>