قوله:(وإن في الحد) أي راجع إلى الرجوع عن الإقرار والهروب معا، بمعنى إن رجع وإن في وسط الحد أو هرب فيه سواء ذهب أكثر الحد أو أقله فإنه يترك ولا يحد.
قوله:(وبالبينة) أي وكذلك يثبت الزنى بالبينة وقد تقدم أن شرط الشهادة فيه أربعة عدول يشهدون أنهم رأوا فرجه في فرجها كالمرود في المحكلة في وقت واحد ورؤية واحدة، جعل الله الشهادة في الزنى خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء تغليظا على المدعي وسترا على العباد.
قوله:(فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها، وبحمل في غير متزوجة، وذات سيد مقر به) أي فلا يسقط الحد الثابت على المرأة بالزنى بشهادة أربع نسوة ببقاء بكارتها، لأن من أثبت حكما الذي هو الحد أولى ممن نفاه، وكذلك يثبت الزني بظهور حمل في امرأة غير متزوجة، أو غير ذات السيد أقر بوطئها، وأما إن ظهر بالمتزوجة فلا تحد لأن الولد لا حق للزوج، إلا أن ينفيه بلعان، وذكر المواق هنا كلاما غير ظاهر واعترض على الشيخ.
وكم من عائب قولا صحيحا … وآفته من الفهم السقيم) (١)
قوله:(ولم يقبل دعواها الغصب بلا قرينة) أي فإن ظهر بالمرأة غير ذات زوج أو سيد أقر بالوطء حمل وادعت أنها غصبت فلا يقبل منها ذلك إلا لأجل قرينة تدل على صدقها، كما لو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت بكرا تدمي عند النازلة وهذا هو المشهور.
اللخمي: يقبل قولها وإن لم تظهر قرينة لاحتمال أن تكون غصبت وكتمت رجاء ألا يكون عنه حمل، ولكن شرط في هذا أن تكون المرأة معروفة بالخير غير مطعون فيها.
قوله:(يرجم المكلف) لما فرغ مما يثبت به الزنى شرع يذكر كيفية الحد وقدره وما فيه التغريب وما ليس فيه فقال: يرجم المكلف (الحر المسلم) أخرج غير المكلف وأخرج العبد وأخرج الكافر وشروط الرجم ستة: البلوغ، والعقل، والإسلام،
(١) البيت للمتنبي انظر ديوان المتنبي تحقيق: د. عبد المنعم خفاجي وسعيد جودة السحار ود. عبد العزيز شرف. ص: ٣٦٥. الناشر مكتبة مصر ٣ شارع كامل صدقي. الفجالة.