قوله:(أن) بقوله (في كل جنس نذير، أو ادعى شرعا مع نبوته ﵊، أو بمحاربة نبي، أوجوز اكتساب النبوة، أو ادعى أنه يصعد للسماء، أو يعانق الحور، أو استحل كالشرب) أي وكذلك يكفر من قال في كل جنس نذير لأن في ذلك تكليف الحيوانات، ولأنه يكون نبي قرد أو خنزير أو دودة ويحتج بقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [فاطر: ٢٤] إذ ذلك يؤدي إلى أن يوصف انبياء هذه الأجناس بصفاتهم المذمومة وفيه من الإزراء على هذا المنصف المنيف ما فيه مع إجماع المسلمين على خلافه وتكذيب قائله. انتهى من الشفا (١).
وكذلك يكفر إذا ادعى شركا لنفسه أو لغيره في نبوته ﷺ، وكذلك يكفر من قال بمحاربة النبي ﷺ، لأن من حاربه فقد حارب الله ﵎، وكذلك يكفر من جوز اكتساب النبوة لأن النبوة لا تنال بالأعمال وإنما هي فضل من الله ﷾ على من شاء، وكذلك يكفر من ادعى أنه يصعد إلى السماء، لأنه مستحيل في الدنيا، وكذلك إن ادعى أنه يعانق الحور العين أو أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها، وكذلك يكفر من ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة، لأنه كذب النبي ﷺ لأنه أخبر أنه خاتم النبيئين. وكذلك يكفر من استحل ما حرمه الله كالخمر والزنى وغير ذلك مما حرمه بعد علمه بتحريمه.
قوله:(لا بأماته الله كافرا) أي لا يكفر من قال لغيره: أماتك الله كافرا (على) القول (الأصح)، وقيل: يكفر بذلك.
وفي مجموع البرزلي: حكى النووي في الدعاء على الظالم بعدم الوفاة على الإيمان وجهين، هل هو دعاء بارتضاء الكفر أو لا، واختار الثاني وكان شيخنا الفقيه الإمام يختار الجواز في المتمرد في الظلم الغافل عن أحوال دار الآخرة، إذا كان اختيار الإمام ابن عرفة جواز الدعاء عليه بعدم الوفاة على الإيمان واللعن أحرى.
قوله:(وفصلت الشهادة فيه) أي وفصلت الشهادة في الكفر، ما وجه ما كفروه به لأنه قد يكفر عند الشهود، ولا يحكم الحاكم بكفره، وظاهر قوله وفصلت الوجوب.
قوله:(واستتيب ثلاثة أيام بلا جوع وعطش ومعاقبة وإن لم يتب فإن تاب، وإلا قتل. واستبرئت بحيضة، ومال العبد لسيده) أي فإن ارتد من كان ظاهر الإسلام فإنه يستتاب ثلاثة أيام ولا يترك بالجوع والعطش، وينفق عليه من ماله، ولا ينفق على عياله من