قوله:(وأعذر إليه بأبقيت لك حجة؟ وندب توجيه متعدد فيه إلا الشاهد بما في المجلس، وموجهه، ومزكي السر، والمبرز بغير عداوة، ومن يخشى منه، وأنظره لها باجتهاده، ثم حكم) أي وأعذر القاضي المحكوم عليه بأن يقول له: أبقيت لك حجة طالبا كان أو مطلوبا.
والحجاج فهي ما يقضي به الحكام ولذلك قال ال:«ولعل بعضهم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه»(٢) فالحجاج تتوقف على نصب من جهة الشارع وهي: البينة، والإقرار، والشهادة واليمين، والشاهد، والنكول، واليمين، والنكول والمرأتان واليمين، والمرأتان والنكول، والمرأتان فيما يختص بالنساء، وشهادة الصبيان، ومجرد التحالف عند مالك فيقسمان بعد إيمانهما عند تساويهما عند مالك، فذلك نحو عشرة من الحجاج هي التي يقضي بها الحاكم. فالحجاج أقل من الأدلة الدالة على المشروعية، وأدلة المشروعية أقل من أدلة وقوع الأحكام.
فائدة: هذه الثلاثة الأنواع موزعة في الشريعة على ثلاثة طوائف فالأدلة يعتمد عليها المجتهدون. والحجاج يعتمد عليها الحكام والأسباب يعتمد عليها المكلفون، كالزوال ورؤية الهلال ونحوه. انتهى من أنوار البروق للقرافي في الفرق السابع عشر منه (٣).
قوله: وندب للقاضي توجيه متعدد في الأعذار اثنان فأكثر حتى ينتهي الإعذار.
والإعذار مبالغة في طلب العذر، فإن قال الطالب: لي بينة، أنظره لأجلها بالإجتهاد بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى بلا حد، ثم حكم بعد الإنظار على المحكوم عليه طالبا كان أو مطلوبا بأن حكم عليه ببراءة ذمة المدعى عليه فيما ادعاه عليه، وإن كان المحكوم عليه هو المدعى عليه حكم عليه بعمارة ذمته بما ادعى عليه.
قوله:(كنفيها) أي كما يحكم عليه إذا نفى الحجة، وقال: لا حجة لي،
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ١١٠. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٩٧) كتاب الأحكام. (٢٠) - باب موعظة الإمام للخصوم. الحديث: ٦٧٤٨. وأخرجه مسلم في صحيحه. (٣٠) كتاب الأقضية. (٣). باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة. الحديث: ٤. (١٧١٣). (٣) أنوار ابروق للقرافي: ١، ص: ٢٣٢/ ٢٣٣/ ٢٣٤.