للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصلحت حاله لما احترم في حكم الله تعالى. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).

قوله: (وخفيف تعزير بمسجد، لا حد) أي وجاز قيام تعزير خفيف كخمسة عشر سوطا في المسجد، ولا تقام فيه الحدود، لعدم خفتها لئلا يخرج شيء من المحدود مما ينزه عنه المسجد.

قوله: (وجلس به بغير عيد، وقدوم حاج، وخروجه، ومطر ونحوه، واتخاذ حاجب وبواب) أي وجلس القاضي للحكم في المسجد في غير أيام العيد ونحوه مما كان للناس فيه اشتغالا أو عليهم فيه مضرة، لأن ذلك ضرر على المدعى عليه إن أتي، وإن لم يأت في ذلك الوقت نسب إليه الإباية من الإجابة للقاضي فذلك ضرر وحرج، وكذلك يجوز للقاضي اتخاذ حاجب يمنعه ممن لا حاجة له عنده، وكذلك يجوز له اتخاذ البواب، ليمنع الداخل عليه بلا إذن، وكل بواب حاجب وليس كل حاجب بوابا.

قوله: (وبدأ بمحبوس، ثم وصي، ومال طفل، ومقام، ثم ضال) أي فإن تولى القضاء فإنه يبدأ في النظر في أمر المحبوسين، لأن الحبس تعذيب، فلذلك يبدأ بهم، ومن استحق منهم الإطلاق أطلقه ومن لا أبقاه، ثم ينظر في أمر الوصي فمن استحق العزل عزله، ثم ينظر في مال الطفل المهمل، ليقيم له مقدما، ثم ينظر في مقام القاضي أي مقدمه على الأيتام، ومن استحق العزل عزله، ثم ينظر في مال الضوال فيجريها على أحكامها وقد تقدم في باب اللقطة.

قوله: (ونادى بمنع معاملة يتيم وسفيه، ورفع أمرهما إليه) أي يأمر من ينادي في الناس بمنع معاملة يتيم مهمل وسفيه، وينادي برفع أمرهما إليه.

اليتيم والسفيه والنداء على السفيه مبني على قول مالك أن تصرفه على الإجازة قبل الحجر.

قوله: (ثم في الخصوم. ورتب كاتبا عدلا شرطا) أي ثم يبدأ في الخصوم ويرتب كاتبا عدلا يكتب ما جرى بين الخصمين من إقرار وإنكار. والعدالة في الكاتب شرط لا مستحب.

قوله: (كمزك) أي يرتب مزك للناس عدلا لا مجهولا، وأحرى المسخوط واختارهما) أي واختار القاضي الكاتب والمزكي، غير أن المزكي يكون خفيا لئلا


(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٩. ٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>