للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كصبي أو مجنون أو وسوسة أو سكر.

إنما يحكم غير الخصم وغير الجاهل وغير الكافر وغير المميز إذا حكم، فإنما يحكم في مال أو جرح إذ لا حق فيهما لغير الخصمين.

قوله: (لا حد، ولعان، وقتل، وولاء، ونسب، وطلاق، وعتق. ومضى إن حكم صوابا، وأدب) إلى آخر ما ذكر أي لا يجوز التحكيم في حد من الحدود ولعان وقتل وولاء ونسب وطلاق وعتق، لما في هذه السبعة من حق الغير وحق الله تعالى، فإن وقع ونزل التحكيم في هذه المسائل السبعة، فحكم فيها المحكم مضى الحكم فيما هو صواب وبطل الآخر، ويؤدب المحكم لئلا يعود زجرا لأمثاله.

قوله: (وفي صبي، وعبد، وامرأة، وفاسق، ثالثها إلا الصبي، ورابعها إلا وفاسق) أي وفي إمضاء تحكيم صبي وعبد وامرأة وفاسق وعدم إمضائه أربعة أقوال: قول بإمضاء حكم الجميع، وقول ببطلان حكم الجميع، وفرق القول الثالث أن حكم العبد والمرأة والفاسق يمضي إن حكم صوابا، ويبطل حكم الصبي، ورابع الأقوال: يمضي حكم العبد والمرأة، ويبطل حكم الصبي والفاسق، وهذا كله حيث يجوز فيه التحكيم.

قوله: (وضرب خصم لد) أي وجاز للحاكم ضرب خصم لد أي عاند ولم يقبل الحق.

قوله: (وعزله لمصلحة) أي وجاز عزل القاضي لمصلحة، كما إذا وجد أعلم منه، أو أفطن، أو كان يصلح للقضاء في ناحية أخرى، وكذلك يجوز للإمام عزل القاضي لدرء المفسدة.

اختلف هل ينعزل القاضي بنفس الفسق، أو حتى يعزله الإمام؟.

قال المازري: ظاهر المذهب على قولين، وأشار إلى ترجيح عدم العزل، وهو قول أصبغ، ومذهب ابن القصار أنه إذا ظهر عليه الفسق بعد ولا يته انفسخ عقد ولايته.

وأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا ولا لعذر، فالظاهر عند بعض العلماء أنه يمكن من ذلك.

قال المازري: وهذا عندي ينبني على النظر في عزل الوكيل نفسه، فإن القاضي نائب عن الإمام الذي ولاه ووكيل من قبله، فحكمه حكم الوكيل، والقاضي والوكيل

<<  <  ج: ص:  >  >>