مسكوك الدنانير والدراهم، وأما المسكوك فلا يصدق، لأن العرف ألا ثواب فيها إلا أن يشترطه، وإن انعكس العرف انعكس الحكم، وكذلك لا ثواب في هبة أحد الزوجين للآخر العرف، وكذلك لا ثواب لمن أهدى لقادم من سفره عند قدومه، وإن كان الواهب فقيرا لغني، وأحرى غني لفقير، ولا يأخذ هذا الواهب هبته من القادم وإن كانت قائمة.
قوله:(ولزم واهبها) أخذ القيمة إذا دفعها إليه الموهوب له.
قوله:(لا الموهوب له القيمة، إلا لقوت بزيد أو نقص) أي فلا يلزمه دفع القيمة للواهب بل إن شاء دفعها وإن شاء رد الهبة، إلا أن تفوت بزيادة في بدن أو نقص لا بحوالة بسوق، فتلزمه القيمة، ابن القاسم: يوم الهبة، قال غيره: يوم القبض.
قوله:(وله منعها حتى يقبضه) أي وللواهب منع الهبة حتى يقبض الثواب.
قوله:(وأثيب ما يقضى عنه ببيع) أي وأثيب الواهب بما يقضي أي بما يؤدي عنه في بيع الدين، فلا يأخذ في الثواب مما فيه الربا، إلا أن يكون يدا بيد.
قوله:(وإن معيبا) أي وإن كان المأخوذ في الثواب معيبا، إذا كان فيه وفاء للقيمة.
قوله:(إلا كحطب، فلا يلزمه قبوله) أي فلا يلزم أخذ الحطب أو التبن وشبهه مما لا يثاب في العادة بمثله في الثواب.
قال صاحب فتح الجليل: وهذا في غير مصر غالبا (١) لأن صاحب العيال والدابة قد يختاره عن غيره.
قوله:(وللمأذون، وللأب في مال ولده: الهبة للثواب) أي وللأب في مال ولده أي وللمأذون في التجارة الهبة للثواب لأنه كالبيع، وللأب الهبة من مال ولده للثواب، وأما لغير الثواب فلا يجوز لهما.
قوله:(وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا، أو بغيرها ولم يعين لم يقض عليه، بخلاف المعين) أي وإن قال مكلف رشيد داري صدقة في يمين مطلقا على معين أم لا، لم يقض عليه بدفعها، لأنه لم يرد التقرب وإنما أراد به التضييق، وكذلك إن قال: داري صدقة، ولم يعين لم يقض عليه، لأن شرط المحكوم له أن يكون معينا بخلاف إن قال: داري صدقة لفلان معين، فإنه يقضى عليه بدفعها له.
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٣، بعد قول خليل في باب الهبة: إلا كحطب فلا يلزمه قبوله.