قوله:(لا كشفه عن ذمة المحال عليه) أي لا يشترط كشفه عن ذمة المحال عليه، بخلاف شراء الدين، فإنه لا بد فيه من كشف حال ذمة المدين، وإلا كان غررا، بخلاف الحوالة، لأنها معروف فاغتفر فيها الفقر، وأما بيع الدين مبني على المكايسة، وهو الفرق بينهما ونحوه قول اللخمي أجاز مالك الحوالة مع الجهل بذمة المحال عليه (١)، وأما ابن يونس فقال: الحوالة بيع دين بدين، أجيزت رخصة، وشراء الدين لا يجوز حتى يعرف ملاء الغريم من عدمه.
قال ابن عرفة: ولازم هذا الكلام أن الحوالة لا تجوز حتى يعلم ملاء الغريم من عدمه، وهو خلاف نقل المازري واللخمي فتأمله. انتهى من ابن غازي (٢).
وذكر المتيطي من شروط الحوالة كونها بمحضر المحال عليه، ولو جهل عسره ويسره، وزاد ابن فتوح إقراره بالدين، وقبلهما ابن عرفة.
قوله:(ويتحول حق المحال على المحال عليه، وإن أفلس أو جحد، إلا أن يعلم المحيل بإفلاسه فقد، وحلف على نفيه، إن ظن به العلم) أي فإذا كملت شروط الحوالة، فإن حق المحال يتحول على المحال عليه، وتبرأ ذمة المحيل، وإن أفلس المحال عليه، أو جحد الحق، وهذا إذا كان حاضرا مقرا؛ لأن المحال فرط حين لم يشهد، إلا أن يعلم المحيل بإفلاس المحال عليه، أو ظلمه، أو لدده فقط أي دون علم المحال، فإنه يرجع على المحيل بحقه، لأنه غره فيكون ذلك كعيب يوجب الرجوع، وحلف المحيل إن ظن به العلم بذلك، لو قال الشيخ: وحلف إن اتهم كما قال الإمام مالك، وأما إن لم يكن متهما أنه يفعل مثل ذلك فلا يمين.
قوله:(فلو أحال بائع على مشتر بالثمن، ثم رد بعيب، أو استحق لم تنفسخ) أي فلو أحال بائع سلعة غريمه على مشتريها بالثمن ثم رد المبيع بعيب، أو استحق، فإن الحوالة لا تنفسخ، لأنهما عقدان فيدفع المبتاع الثمن للمحال، ثم يرجع به على المحيل، وهذا بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع.
قوله:(واختير خلافه) أي واختار اللخمي من الخلاف، خلاف عدم الفسخ، وهو قول أشهب بناء على أن الحوالة ليست كالبيع.
(١) تبصرة اللخمي: ج ١٢، ص: ٥٦٦١. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٥٧/ ٧٥٨.