الصلح مطلقا إذا وجد المصالح به أو لم يوجد، وكذلك يرد إليه إذا كان هو الطالب للصلح إذا وجد المصالح به وإن فات فلا شيء له.
فرع: ويجوز صلح ولي المقتول للقاتل على خروجه مرتحلا من بلد المقتول، فإن عاد إليه عاد الطالب عليه إن لم يثبت القتل عليه، فإن ثبت وجب للأولياء القصاص في العمد والدية في الخطإ. انتهى من ابن فرحون (١).
قوله:(وإن صالح أحد ولدين وارثين، وإن عن إنكار، فلصاحبه الدخول) أي لا عبدين ولا كافرين، لأنهما لم يرثا، وإن كان هذا الصلح عن إنكار أو سكوت، والإقرار أحرى، فلصاحبه الذي لم يصالح الدخول معه فيما أخذ من الصلح، وله ألا يدخل فيتبع الغريم بالحق إن أقر له، وإلا فليخاصمه، وهذه المصالحة في المال، والتي تقدمت في الدماء.
قوله:(كحق لهما في كتاب، أو مطلق، إلا الطعام ففيه تردد إلا أن يشخص، ويعذر إليه في الخروج، أو الوكالة فيمتنع، وإن لم يكن غير المقتضى) التشبيه بينهما الدخول معه إن شاء، كما إذا باعا شيئا بينهما لرجل فكتب الثمن في عقد واحد أو لم يكتب أصلا، وهو مراده من قوله أو مطلق، فإن صالح أحدهما الغريم على نصيبه أو على الجميع، فإن لصاحبه أن يدخل معه فيما أخذ وله أن لا يدخل معه وكتقاض الذي عليه الدين، وهذا كله إذا صالح الغريم حاضرا، أو غائبا ولم يعذر إليه، وأما إن كان الغريم غائبا وأشخص إليه أي سار إليه من بلد إلى بلد، وأعذر إلى صاحبه في الخروج معه، أو التوكيل فيمتنع من الخروج والتوكيل، فإنه لا يدخل معه، وإن لم يكن في يد المدين، إلا قدر ما اقتضاه منه، ولا يقال في هذا إن الغريم دفع كل ما بيده لبعض الغرماء دون بعض.
قوله: إلا الطعام ففي جواز الدخول عليه ومنعه قولان، ووجه قول من أجاز، لأنه لما أذن له كأنه قاسمه والقسمة تمييز حق، ووجه قول من منع، لأنه قاسمه والقسمة بيع من البيوع، وبيع الطعام قبل قبضه لا يجوز.
قال ابن غازي: كأنه يعني ففي وجه استثنائه تردد (٢).
قوله:(إلا أن يشخص، ويعذر إليه) أي بيسير.
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٦. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٧٥٥.