وهذا يؤيده النظر في حال السند أو المتن، أو كليهما في الأحاديث الواردة فيما ذكره العراقي بشأن الخضر.
لكن كان ينبغى للعراقي العزو إلى بعض من سبقه إلى هذا، خاصة وأنه فعل ذلك في مواجهة بعض شيوخ عصره الذين عرفوا بالتصوف مع اشتغالهم بالعلم وهو الشيخ عبد الله بن أسعد المعروف بعفيف الدين اليافعي المتوفى سنة ٧٦٨ هـ ﵀ وكان له تأليف في إثبات حياة الخضر إلى عصره، ومما يصور شدة نفوذ التصوف آنذاك، أن هذا الشيخ حكى العراقي أنه قال له هو وبعض من حضر معه:(إن لم تقولوا: إنه حى، وإلا غضبت عليكم) وذلك لما ذكروا له قول البخاري والحربي وغيرهما بإنكار ذلك.
وكان من أثر تهديده، ما ذكره العراقي بقوله:(فقلنا: رجعنا عن اعتقاد موته)(١).
لكن تاريخ وفاة الشيخ اليافعي هذا كما قدمته، يفيد حصول هذا من العراقي في وقت متقدم، خلال طلبه للعلم، وتردده مع غيره على شيوخ عصره، ثم استقر أمره بعد ذلك على ما قرره في تخريج هذا الحديث كما سبق، وقد فرغ من تبييض كتاب (المغني) هذا في ١٢ ربيع الأول سنة ٧٩٠ هـ (٢) أي بعد وفاة اليافعي بأكثر من عشرين سنة.
وذكر العراقي أيضا حديث أنس «من صلى ركعتين ليلة الجمعة، قرأ فيهما
(١) تنظر الإصابة ١/ ٤٥٢ و ١/ ٤٢٩ - ٤٥٢ مع الاستيعاب، وطبقات الشافعية للإسنوى ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٣ والدرر الكامنة ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤ ترجمة (٢١٢٠) وشذرات الذهب لابن العماد ٦/ ٢١٠ - ٢١٢. (٢) ينظر المغنى مع الإحياء ٤/ ٥٣٢.