للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتبع السخاوي على هذا الزيدي (١) وهو يتفق في الجملة مع ما تقدم عن العراقي من الحكم بضعف كل طرق الحديث، وبهذا يكون قد خالف ابن الجوزي في تساهله في الحكم بوضع الحديث من جميع جهاته، كما تقدم.

لكن يتميز السخاوي عن العراقي بالتصريح بأن طرق الحديث الضعيفة يقوى بعضها بعضا، ومقتضاه أنه يرتقى بمجموعها إلى الحسن لغيره.

وقدمت أن العراقي مع اعتنائه بذكر ما يجبر الضعيف ويرقيه إلى الحسن أو الصحة، لكنه يترك استنتاج ذلك للقارئ، ولا يصرح به.

وبذلك لا يكون اكتفاؤه هنا بالحكم بضعف طرق الحديث المتعددة، معارضا لتصريح السخاوي بتقوى بعضها ببعض. ويلي السخاوي في جمع طرق الحديث، الحافظ السيوطي، ولكنه زاد عنه في تقدير درجة الحديث، فقد ذكر أنه جمع الطرق التي تيسرت له في جزء مستقل، وأن مجموعها يقتضي أن الحديث في نظره حسن صحيح (٢)، في حين تفيد عبارة السخاوي السابقة ترقية الحديث إلى درجة الحسن لغيره فقط، كما قدمت.

وقد تابع السيوطي على حكمه المذكور، الحافظ ابن عراق (٣).

لكن المناوي ذكر قول العراقي السابق بضعف كل طرق الحديث، ثم ذكر قول السيوطي ومن وافقه بأن مجموع طرق الحديث الصالحة، تقتضى ترقيته.


(١) الاتحاف ٩/ ٩١:
(٢) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢/ ٧٧ - ٨١.
(٣) ينظر تنزيه الشريعة ٢/ ١٣٣ - ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>