في حين أن ما ذكراه يقتضي ضعف الحديث فقط كما أوضحته، وعلى ضوء ذلك تعقبه كل من السيوطي وابن عراق مكتفين بتضعيفه فقط تبعا لحال من تفرد به وهو «العوام بن جويرية»(١).
أما الإمام المنذري فجمع في إعلاله بين خلاصة ما تقدم عن ابن حبان والرازي، فقد ذكر تصحيح الحاكم للحديث من الطريق المرفوعة ثم تعقبه بقوله: في إسناده العوام - وهو ابن جويرية، قال ابن حبان كان يروى الموضوعات، وقد عَدَّ هذا الحديث من مناكيره، وروى عن أنس موقوفا عليه، وهو أشبه (٢) وصنيع كل من المنذري والسيوطي وابن عراق في بيان سبب تضعيف الحديث أوضح من صنيع كل من الذهبي والعراقي، فالذهبي تعقب تصحيح الحاكم للحديث فقال: قلت: «العوام يروى الموضوعات»(٣) والعراقي تعقبه بقوله - كما تقدم -: فيه «العوام بن جويرية»، قال ابن حبان يروى الموضوعات، ثم روى له هذا الحديث.
وكلا العبارتين فيهما الإشارة لاتهامه بوضع ما يرويه، ومنه الحديث الذي معنا، وبهذا أخذ الشيخ الألباني، مع زيادة أخرى كما سيأتي.
لكن كلا من الذهبي والعراقي، قد تصرفا في ذكر كلام ابن حبان بحذف قوله في العوام: إنه «يروى الموضوعات عن الثقات على سبيل الوهم والخطأ، دون تعمد، وأنه لذلك يترك الاحتجاج فقط بروايته، دون الاعتبار بها.
(١) ينظر اللآلئ المصنوعة للسيوط ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠. وتنزيه الشريعة ٢/ ٣٠٣ حديث (٦٥). (٢) الترغيب والترهيب للمنذرى ٤/ حديث (٤٢٢٠). (٣) المستدرك مع تلخيص الذهبي له ٤/ ٣١١.