وقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، من طريق ابن عدي هذه (٢) وبنى الحكم بوضعه على أن (حميدا) هذا وصفه يحيى بن معين بأنه كذاب، بالإضافة إلى كلام ابن حبان السابق في (العوام). ومع اتفاق ابن عدي وابن حبان على إعلال الحديث مرفوعا، إلا أنهما اختلفا فيمن تحمل علة رفع الحديث عليه.
فابن عدي ترجم الحميد بن الربيع، وروى عن غير واحد وصفه بأنه كذاب، ثم أخرج هذا الحديث من طريقه عن أبي معاوية الضرير عن العوام عن الحسن عن أنس، مرفوعا، وعقب على ذلك بأمرين: - أولهما: ترجيح وقف الحديث على أنس كما قدمت. وثانيهما: بيان أن (حميدا) لم ينفرد برفع الحديث، ولكن توبع من غير واحد، وذكر أن حميد أضعف ممن تابعوه على رفع الحديث، وأن بعض حديثه مما سرق من الثقات، وبعضه من الموقوف الذي رفعه، وأنه ضعيف جدا في كل ما يرويه (٣) وبذلك أشار إلى أن عهدة رفع الحديث على (حميد)، دون من تابعه، لكونه هو الأضعف، ولشدة ضعفه فيما يرويه، جعل ابن عدي الحديث من طريقه لا ينجبر بمن تابعوه، غير أن متابعتهم تمنع من الجزم ببطلان الحديث، لعدم تفرد حميد بن الربيع به. أما ما تفرد به، فقد ذكر منه.
(١) ينظر الكامل ٢/ ٦٩٧. (٢) الموضوعات لابن الجوزي ٣/ حديث (١٦٠٩). (٣) ينظر الكامل ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧.