فقد ذكر حديث «ما من شيء إلا له توبة، إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه» وعزاه إلى الطبراني في المعجم الصغير من حديث عائشة ﵂ ثم قال: وإسناده ضعيف (١). وتبعه الزبيدي العراقي (٢) وكذا العجلوني (٣).
وبمراجعة الحديث في المصدر الذي عزاه العراقي إليه، وهو المعجم الصغير للطبراني، نجد في سنده «عمرو بن جميع» يرويه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال الطبراني عقب روايته للحديث: لم يروه عن يحيى إلا عمرو، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد (٤).
ومقتضى هذا تفرد «عمرو بن جميع» برواية الحديث، وحاله تقتضي الحكم بوضع الحديث من طريقه (٥)، وقد مشى الشيخ الألباني على هذا، فجزم بوضع الحديث، ثم وصف حكم العراقي السابق بضعف إسناد الطبراني بالحديث، بأنه قصور، ثم قال: إلا أن يلاحظ أن الموضوع من أنواع الضعيف، كما هو مقرر في المصطلح (٦).
أقول: وهذا الاعتذار عن العراقي أو التماس وجه لحكمه بالضعف في هذا الموضع، وما يشبهه، غير مسلم؛ لأن العراقي في هذا التخريج - كما تقدم -
(١) ينظر المغني مع الإحياء ٣/ ٥١ (٢). (٢) الإتحاف ١/ ٣٢٤. (٣) ينظر كشف الخفاء ١/ ٥٥٩ ضمن تخريج حديث (١٠١٠) الذي بلفظ «سوء الخلق شؤم». (٤) المعجم الصغير مع الروض الداني ١/ ٣٣٣ حديث (٥٥٣). (٥) ينظر مقدمة تنزيه الشريعة ١/ ترجمة (٤٠١) ومجمع الزوائد للهيثمي ٨/٢٥. (٦) تنظر السلسلة الضعيفة للألباني ١/ حديث (١٢٦).