فإذا لم يمكن الجمع يبحث عن بعض الوجوه المعتبرة التي يمكن بها ترجيح بعض وجوه الاختلاف على غيرها، فإن أمكن ذلك يبرأ الوجه الراجح من علة الاختلاف، مع إمكان وجود علة أخرى فيه.
وأما الوجه المرجوح فإنه يكون معلولا بمخالفته للأرجح منه، وقد توجد فيه أيضا علة أخرى.
وقد يوجد للوجه المعلول ما يعضده ويقويه من غير الطرق المختلفة. وفي الموضوع تفاصيل وتقعيدات، ليس هنا محل تفصيلها.
ومع أن المنهج العام للعراقي في هذا التخريج، هو الاختصار، إلا أنه لم يهمل هذا الجانب الدقيق من جوانب بيان درجة الحديث، لما له من أهمية لا تخفي، فتناوله، وأظهر أثره في معالجته، مع مراعاة الاختصار في ذلك حسب منهجه العام في هذا الكتاب، حتى إنه قد يكتفي بالإشارة إلى أن الاختلاف هو علة الحديث.
فقد ذكر حديث فاطمة ﵂(أن ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة، تكون قبيل غروب الشمس) وعزاه إلى الدارقطني في العلل، والبيهقي في الشعب، ثم قال: وعلته الاختلاف (١) ومعنى هذا أنه لم يتيسر له في هذا الاختلاف جمع ولا ترجيح.
ولا يتضح هذا الاختلاف الذي أشار إليه إلا بمراجعة مصادر الحديث، وخاصة ما عزا هو إليه منها، وهما العلل للدارقطني، وشعب الايمان للبيهقي. ولم أستطع الوقوف على موضع الحديث في علل الدارقطني، ولكن وقفت