فذكر ثلاثة أسباب - كما ترى - لضعف إسناد هذا الحديث.
ولم يذكر له رواية أخرى.
وبالمراجعة يظهر لنا أن اقتصار العراقي في حال «عبد الملك بن هارون» على الضعف فقط، قد تبع فيه الأقل ممن تكلم فيه، ولكن الأكثر، على وصفه بالكذب والترك، ووضع الحديث، أو التهمة بذلك، ورواية المناكير عن أبيه (١) فلو لم يكن في السند مطعن غير «عبد الملك» هذا، لكان كافيا في شدة ضعف الحديث من طريقه ومع ذلك ذكر العراقي معه السببين الآخرين.
وذكر الغزالي حديث الصلاة المأثورة في ليلة السابع والعشرين من رجب، فعزاها العراقي لأبي موسى المديني في فضائل الأيام والليالي، من طريق محمد بن الفضل عن أبان، عن أنس، مرفوعا، ثم قال: ومحمد بن الفضل، وأبان، ضعيفان جدا، والحديث منكر (٢).
فذكر العراقي ثلاثة أسباب أيضا، وجمع فيها بين نقد السند، بشدة ضعف راويين فيه، ونقد المتن بأنه منكر.
وستأتي أمثلة أخرى لعنايته بنقد المتن، ولكن المقصود هنا بيان عدم اقتصاره على سبب واحد مما يقتضي شدة ضعف الحديث. مثلما اقتصر في أحد الأمثلة السابقة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن العراقي تنوع منهجه في ذكر ما يضعف به الحديث، بحسب ما يتيسر له من سبب أو أكثر، حتى لو كان بعض ما
(١) ينظر اللسان ٤/ ترجمة (٢١٣). (٢) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ٣٧٣ (١).