ووصف العراقي لأحد رجال إسناد الرواية الأولى بأنه «متروك» هكذا بإطلاق، يفيد شدة ضعفه، كما أشرت لمدلول تلك اللفظة فيما تقدم. ومن يراجع مصادر ترجمة «أحمد بن عمران» هذا، يجد أنه مختلف في حاله، فمن العلماء من وصفه بالترك، ونحوه، ومنهم من ذكر له بعض المناكير، ووثقه ابن عدي، وقال ابن حبان: حدثنا عنه أبو يعلى، وهو مستقيم الحديث، وقال العجلى: كوفي، لا بأس به، وأكثر أبو عوانة الراوية عنه في صحيحه (١) وقال البيهقي: ثقة فيما زعم ابن عدي وغيره (٢).
ومن ذلك يلاحظ أن الجزم بكونه متروكا تشدد غير مفسر السبب، ويمكن الجمع بين الأقوال فيه بأنه: صدوق له مناكير، فيحسن من حديثه ما ليس منكرا.
وعليه يكون جزم العراقي بكون أحمد هذا متروكا، وبالتالى شدة ضعف الحديث من طريقه، يعتبر أخذا منه بالتشدد المخالف للراجح.
والكثير من عمل العراقي خلال الكتاب، يفيد تفريقه بين الضعيف فقط، وبين الضعيف جدا، وبين الموضوع أيضا، كما سيأتي.
وقد يعل الحديث الواحد بأن في سنده راويين كل منهما يصفه بأنه ضعيف جدا (٣).
وقد يكون تضعيفه الشديد للحديث، ليس مصرحا به، هكذا، ولكنه
(١) ينظر الميزان ١/ ترجمة (٤٩٨) والمغني ١/ ت (٣٨٨) واللسان ١/ ت (٧٣٩). (٢) شعب الايمان للبيهقى ٦/ ١٢٦ ط دار الكتب العلمية. (٣) ينظر المغني مع الإحياء ٣/ ٣٦٥ (٤).