كثيرا منه خلال الكتاب، كما سيأتي، فأفاد ذلك تفريقه بين الضعيف فقط، والضعيف جدا.
ومرتبة الضعف الشديد هذه، عند أهل الاصطلاح بمن فيهم العراقي، تعتبر أسوأ ضعفا من درجة الضعيف فقط، حيث إن الراوي الواحد الشديد الضعف، إذا شارك غيره من هو مثله، أو من هو ضعيف فقط، فإن مشاركته لأى منهما لا تجبر ضعفه إلى درجة الحسن لغيره، وإذا شارك غيره ممن هو مثله في شدة الضعف، فإنه يحتاج إلى اثنين معه - على الأقل - حتى يرتقى إلى درجة الضعف المطلق (١).
والعراقي في نكته على ابن الصلاح قد أقره على التفريق بين الضعيف فقط، القابل للانجبار إلى درجة الحجية، وبين الضعيف الشديد الضعف (٢).
وخلال هذا التخريج أطلق العراقي وصف الضعف المطلق، وما في حكمه، على بعض الرواة أو الأسانيد أو الأحاديث، وهذا هو الكثير، وهو الذي نص عليه في المقدمة، لكنه أطلق أيضا وصف الضعف الشديد وما في حكمه، كبعض العبارات السابق ذكرى لها.
فدل ذلك على تفريقه بينهما في التطبيق، كما في التقعيد، وعلى إقراره لتفاوتهما في المرتبة، وإن اشتركا في أصل الضعف.
(١) ينظر تدريب الراوي للسيوطى ١/ ١٧٥ - ١٧٧ بتحقيق شيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ﵀ والامتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع للحافظ ابن حجر/ ٢٩٩ بتحقيق الشيخ صلاح الدين مقبول، وشرح شرح النخبة للقارى/ ٧٢ والنكت الوفية للبقاعي/ ٧٠/ أ. (٢) ينظر التقييد والإيضاح للعراقي مع مقدمة ابن الصلاح/ ٤٩ - ٥١، ٥٥، ١٣٣.