فيكون المراد بتحسين أو تصحيح الإسناد المرسل، أن السند من أوله إلى التابعي الذي أرسل الحديث، مستوفي شروط الحسن أو الصحة، لذاته، وإن كان كل منهما ضعيفا، من حيث عدم اتصاله إلى الرسول ﷺ
وتكون فائدة الحكم بالحسن أو الصحة للإسناد إلى التابعي: إمكان الاحتجاج بالمروى، عند من يحتج بالمرسل الذي ليست له علة سوى الإرسال، وأيضا بيان صلاحية هذا المرسل للاعتضاد بغيره، بحيث يرتقى بما يوجد له من عاضد مثله في المرتبة أو أقوى منه، إلى درجة الحسن أو الصحة، فيحتج به من لا يحتج بالمرسل، بمفرده، وقد يصف العراقي إحدى روايات الحديث بالإرسال، ثم يذكر معها بعض ما يجبر ضعفها من الشواهد (١) ويترك ملاحظة ذلك للقارئ.
وأما النوع الثاني الذي ذكره العراقي من المرسل، فهو المسمى بالمرسل الخفي، وقد عرفه هو بنفسه بأن يروى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، وقد بين العراقي أيضا سبب وصفه بـ «الخفي» فقال: فهذا قد يخفي على كثير من أهل الحديث، لكونهما - أي الراوي والمروى عنه - جمعهما عصر واحد (٢)
ويلاحظ أن العراقي قد أدخل في التعريف رواية المدلس، في قوله:«أن يروى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه» مع أنه في هذا التخريج وغيره، يذكر التدليس وحده على رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه كما
(١) المغني مع الإحياء ٣/ ٢٣٩ (٣) و ٤/ ٢٣٠ (٤). (٢) فتح المغيث للعراقي ٤/٢٥.