لكن لم يطرد إطلاق العراقي لتلك العبارة بمعنى الضعف غير الشديد، خلال الكتاب كله:
فقد ذكر حديث سعيد بن عامر: يدخل فقراء المسلمين الجنة، قبل الأغنياء بخمسمائة عام (الحديث) وعزاه إلى الطبراني مع بعض اختلاف، ثم قال: وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، تكلم فيه (٢). ووصفه بذلك أيضا في موضع آخر (٣).
و «يزيد بن أبي زياد» هذا، هو القرشي الدمشقي الشامي، وقد وصف بالصلاح والفقه، لكن الأكثرين على أنه شديد الضعف.
فيتجه ذلك إلى شدة ضعف ضبطه للحديث (٤) مع أن العبارة كما أشرت، لا يستفاد منها ذلك، بدون قرينة.
وعليه فكان ينبغي على العراقي أن لا يقتصر عليها في بيان حال هذا الراوي، المشار به إلى درجة الحديث من طريقه.
وذكر العراقي في موضع آخر، حديث:«لا تتكلفوا للضيف» وعزاه بنحوه، إلى أبي بكر بن لال في مكارم الأخلاق، من حديث «سلمان»
(١) ينظر الميزان ٢/ ٢٨٩ والتهذيب ٤/ ٣٨٢ وترتيب العلل الكبير للترمذى ٢/ ٩٦٨ والتقريب (٢٨٤٥). (٢) المغني مع الإحياء ٤/ ١٩٤ (٣) مع الإتحاف ٩/ ٢٨١. (٣) المغني مع الإحياء ٣/ ٣١٥ (٥). (٤) ينظر الميزان ٤/ ٤٢٥ والتهذيب ١١/ ترجمة (٦٢٩). والكاشف ٢/ ترجمة (٦٣٠٤) والتقريب (٧٧١٦).