للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

درجة الحديث من طريقه مع تقريره أن باقى رواته ثقات.

وذكر حديث: «ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفئة في بحر لُجِّي، وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفئة في بحر لُجِّي» ثم ذكر أن الشطر الأول من الحديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث جابر بإسناد ضعيف، وقال: وأما الشطر الأخير فرواه على بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من رواية يحيى بن عطاء، مرسلا، أو معضلا، ولا أدري من يحيى بن عطاء (١).

فرواية الشطر الأخير هذه وجد في سندها راو لم يوقف له على ترجمة، وهو «يحيى ابن عطاء» ولكن عُرف أنه ليس بصحابي مع رفعه الحديث إلى النبي ، فبحسب تسلسل الإسناد، احتمل كونه تابعيا، فيكون الحديث مرسلا، أو تابع تابعي فيكون معضلا، وكل منهما انقطاع يقتضي ضعف الحديث من هذا الطريق، ولو كان رجاله ثقات، وبناء عليه أشار العراقي لضعف هذا الحديث بما وجد في سنده من الانقطاع، ثم ذكر توقفه في معرفة أحد رجال إسناده، عينا وحالا، وهو «يحيى بن عطاء».

ولما وقف الحافظ ابن حجر على كلام شيخه العراقي عن هذا الحديث، علق عليه بحاشية كتاب المغني بقوله: «لعله يحيى عن عطاء».

ومعنى هذا، أنه لم يقف هو الآخر على ترجمة باسم «يحيى بن عطاء» فذكر احتمال أن تكون لفظة «بن» تحرفت عن لفظة «عن»، ومن يمارس النظر في الأسانيد، يعرف أن مثل هذا يحدث في النسخ الخطية، وما يُطبع


(١) ينظر المغني مع الاحياء ٢/ ٣٠٤ (٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>