أيضا لما كان أبو داود له اصطلاح فيما سكت عن تضعيفه، فقد عني العراقي بذكر سكوته، وبيان دلالته عنده (١) أو تعقبه بما ذكره غيره من النقاد (٢).
والعراقي في نقله بيان الدرجة عن غيره، تارة يكتفي بنقل قول الغير دون تعقب، ومقتضاه إقراره من نقل عنه؛ لأنه نقل عنه في مقام الاحتجاج (٣).
غير أنه قد ينقل حكمين مختلفين على حديث واحد، دون تعقب (٤) ففي مثل هذه الحالة، يمكن القول: بأنه لم يترجح للعراقي شيء في هذا الاختلاف. وقد يتعقب العراقي ما ينقله عن غيره في بيان الدرجة، ولو كان هذا الغير قد أخرج الحديث بسنده، كما سيأتي بالنسبة للترمذي والحاكم، وقد يكون تعقبه بذكر قول آخر لغيره، وقد يذكر التعقب من جانبه هو دون عزو لغيره. ومما يوضح بيان العراقي لدرجة الحديث بالنقل ذكر بعض الأمثلة لمن أكثر النقل عنهم كما يلي: -
نقله عن الترمذي، وموقفه منه:
فمن أكثر النقل عنه الإمام الترمذي خاصة عند تخريجه الحديث من جامعه المعروف (بالسنن). ولما كانت نسخ الجامع - كغيرها من النسخ الخطية للكتب - تختلف في كلام الترمذي عن درجة بعض الأحاديث، فإن العراقي
(١) ينظر المغني مع الإحياء ٢/ ٢٢٤ (١). (٢) ينظر المغني مع الإحياء ٤/١٧ (١) حديث من حفظ آية أو سورة من القرآن ثم نسيها. و ٤/ ٢٠٥ (١). (٣) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ١٨٥ (٣) مع فيض القدير للمناوي ١/ ٤٨١ - ٤٨٢ حديث (٢٣٦٣)، والمغني مع الإحياء ٢/ ٦٣ (٦) مع الفيض ٢/ حديث (١٨٦٣). (٤) ينظر المغني مع الإحياء ١/ ٣٢٩ (٣).